موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفتلة

353

203 قبول التوبة

إن التوبة إذا استجمعت شروطها مقبولة لا محالة؛ لأن الله تعالى وعد بقبولها، ولا يخلف الميعاد، ولا طاقة لظلمة المعاصي مع نور الحسنات، كما لا طاقة لليل مع النهار والتوبة كالصابون، وكل نظيف من الثياب مقبول، فكما أنه لا بد من زوال الوسخ بالصابون، كذلك قبول التوبة واجب، أي: أنها تُقبل لا محالة بفضل الله، ولا واجب على الله لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31] (1).

أما الشقصي فيذكر أنه ينبغي للتائب بعد أن يطهر قلبه من الذنوب أن يعزم على ألا يعود إلى ذنب أبدًا، وأن يتخلص من تبائعه بما أمكنه من نفسه وماله، ويعطي ما قدر عليه من فوائت لوازمه … ويلوم نفسه ويوبخها، ويذكرها بعذاب الله وما أعد في الآخرة من العذاب الأليم الدائم المقيم لأعدائه، وما أعد من النعيم العظيم الذي لا يفنى ولا يبيد لأوليائه، ويبكي إن حضره ذلك أسفًا وجزعًا على ما فرط في المعاصي من زمانه بغير فائدة. فإذا فعل هذا ورجع إلى طاعة الله تعالى فقد تاب توبة نصوحة، وخرج من الذنوب طاهرًا كيوم ولدته أمه، ونجا من غصة المعاصي وبليتها في الدنيا والآخرة بفضل الله تعالى ومنه وكرمه (2). ويعرض السالمي رأي المعتزلة وينقد قولهم بوجوب التوبة على الله، إذ ذهبت المعتزلة ـ بناء على قولهم بتحكيم العقل ـ إلى وجوب قبول التوبة على الله تعالى، واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ

عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17].

ويذهب السالمي إلى أنه تعالى وعد بقبول التوبة من المؤمنين، فإذا وعد

(1) أطفيش: شرح النيل، ج 17،

ص

370

(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 685 - 686.