الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفقاة
355
ستر
الله للذنب، ووقاية شره بتفضل منه وإكرام؛ تكون
والمغفرة هي أيضًا: من الله تعالى ابتداءً باجتناب الكبائر وبالعمل الصالح أو استجابة لاستغفار العبد، فالكبائر لا يغفرها الله تعالى إلا بالتوبة وبالإقلاع، أما الصغائر فتغفر بالتوبة أو بالاستغفار، أو بفعل الحسنات، أو باجتناب الكبائر أو بالمصائب (1).
205 أدلة المغفرة
المغفرة تكون لمن تاب قبل الموت، ولأهل التوبة النجاة مما وقع فيه أهل الإصرار. وقد قال تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَبِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [آل عمران: 135، 136] فأوجب المغفرة لمن لم يُصرّ، وأوجب بذلك تمام الوعد على المصر.
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [طه: 82] فأوجب المغفرة لمن تاب كما قال تعالى في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [الزمر: (53) وهو لمن أسلم، وتاب، كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222] فأثاب التوابين، وقال: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [التحريم: 8] وعسى من الله تثبت أن الجنة لكل تائب، والوعد له واجب
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المُصرّون» (2)، وقال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (3) فأوجب لمن تاب أنه كمن لا ذنب له، وألزم الهلاك المصرين (4).
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 715. (2) ذكره أبو طالب المكي في قوت القلو 325/ 1، 262/ 2. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير، 204/ 4، مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) أخرجه الربيع بمعناه، حديث رقم (691). ورواه البيهقي في السنن الكبرى، رقم (20559)، كتاب الشهادات باب شهادة القاذف، 259/ 10.
(4) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 390 - 394.