الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
206 أسباب العفو والمغفرة
أسباب العفو عن الذنوب خمسة: التوبة النصوح، والحسنة المقبولة، والمصيبة الموجعة التي قال صاحبها: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَيْكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتبكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 156،157] أو لم يقلها،
وهو
ومن وراء ذلك شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والسبب الخامس رحمة الله الحكيم الكريم الرؤوف الرحيم رب العرش العظيم، وهو التائب على عبيده المذنبين قبل أن يتوبوا فقال عزّ من قائل: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن يَميلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27].
207 ما يُغفر بدون توبة
من عفو الله وكرمه أنه لم يكتب على أحد معصية سقط فيها من خارج إرادته؛ لذلك استثنى الشارع بعض الحالات التي يقع فيها الإنسان ويعصي ربه، فيغفرها الله تعالى بدون توبته.
وهذه حالات أربع رصدها الإمام الخليلي في الآتي
1 - الخطأ قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْد
جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا
تعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب: 5].
2 - الاستكراه: قال تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106].
- النسيان إن ترك فريضة من الفرائض حتى يخرج وقتها يُعد معصية كبيرة لو تعمد ذلك، ولكن لو كان ناسيا فله عذر الشرع، قال صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان). والذنب الذي يصيبه المؤمن وهو لا يفطن به،
(1) الخليلي: تمهيد، ج 3، ص 44 ـ 45. (2) ورد هذا الحديث بصور متعددة. رواه جابر، باب ما جاء في التقية، رقم 794، مسند الربيع