الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
هو رد الروح إلى الجسد. أما القطب أطفيش فيُعرّف الموت بأنه «كيفية مخلوقة في الحي لقوله: خَلَقَ الْمَوْتَ} [الملك: 2] فبينهما تقابل التضاد» (1). ويفرّق الفزاري بين نوعين من الإفناء. إذ إن إفناء الله الأشياء على وجهين أحدهما: إفناؤه لها على وجه إبطالها بأن لا يبقيها ولا يديمها ولا يمسكها ولا يدبرها فيبطلها. فذلك وجه من الفناء والإبطال وهو العدم، وإفناؤه إياها بوجه آخر مثل الموت وتفريق الروح من الجسد (2)، وهذا الوجه الثاني من الإفناء يمكن فيه الإعادة، ويخلق ربنا تبارك وتعالى خلقا آخر.
صلے
211 الأدلة على البعث تستدل الإباضية على إعادة الخلق بأن الله تعالى خلق خلقه أولاً على غير مثال سبق، فإذا خلقه أولاً على غير مثال سبق لم يُغيه خلقا آخر، وقد قال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلَقَهُ، قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمُ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلْقٍ عَلِيمُ﴾ [يس: 78، 79]، وقال: وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [الحج: 66]. فدل القرآن في غير موضع أنه يعيدهم. وحجة النظر في ابتداء الخلق دليل على إعادته. الَّذِي يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] فالدليل على إعادة الخلق أن الله الا الله خلق الخلق على غير مثال سبق، فلم يعيه أن يعيدهم خلقا آخر (3). واختلف الموحدون في بعث الخلق، فقال بعضهم: إن كل شيء خلقه الله وعمل وأخرجه من العدم إلى الوجود يُبعث يوم القيامة. وقال بعضهم: يبعث الله كل ذي روح ويوجده، وأن من اعتقد أن الله يبعث كل ذي
12
(1) أطفيش: الذهب الخالص، ص (2) أبو عبد الله بن يزيد الفزاري: كتاب الرد على ابن عمير، ص 40، ضمن کتاب Early Ibadi» Theology. وسنذكره فيما بعد الفزاري: الرد على ابن عمير.
(3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 405. وأيضا البسيوي: الجامع، ج 1، ص 327.