موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

من

وقد خصص الربيع بن حبيب في مسنده بابًا لموضوع القبور، ويتضح ذلك أن الإباضيّة يعتقدون بعذاب القبر بالنسبة للكافرين، وتنعيمه بالنسبة للمؤمنين. وهذه العقيدة أخذ بها إمامهم جابر بن زيد، فهو من المثبتين لعذاب القبر ونعيمه.

وجمهور الإباضية يثبتون عذاب القبر اعتمادًا على أدلة نقلية؛ منها:

(أ) أدلة من الكتاب:

1 - قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا عُدُوا وَعَشِيَّا﴾ [غافر: 46]، فهذا نص في إثبات العذاب قبل الحشر.

2 - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]، روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنها نزلت في عذاب الكافر في قبره (2). وقوله تعالى: رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ

مِّن سَبِيل) [غافر: 11].

(ب) أدلة من السنة:

1 - قوله صلى الله عليه وسلم: «لو نجا من عذاب القبر أحد لنجا منه سعد ضغطه القبر ضغطة اختلفت فيه أضلاعه» (3).

بن معاذ، ولقد

(1) ورد في مسند الربيع روايات كثيرة تؤكد على وقوع عذاب القبر.

(2) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، باب (3) في القبر، والشهداء، وولاية قريش، والطاعة للأمير، 210/ 3 - 211، رقم (813). صحيح ابن حبان، رقم 3122، کتاب الجنائز، باب فصل في أحوال الميت في قبره، 392/ 7 - 393. أحمد، باقي مسند الأنصار، 55/ 6،

رقم (23762). (3) إسناده ضعيف. ابن حبان: الصحيح، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الميت إذا وضع في قبره لا يُحرك منه شيء إلى أن يبلى 506/ 15، رقم (7034).