موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفقاة

363

2 - ورود أخبار استعاذة الرسول من عذاب القبر، منها ما روي عن ابن عباس أن النبي أن النبي كان يُعلمهم هذا الدعاء كما يُعلمهم السورة من القرآن: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر … ((2).

- وقال: إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيُقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة» (3). وغير هذه الروايات الكثير، مما يثبت عذاب القبر ونعيمه، وأنه حق لا ريب فيه.

ويشير الجيطالي إلى أنه قد اشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالح الاستعاذة بالله من عذاب القبر، فالتصديق به ممكن، ولا منه يمنع تفرق أجزاء الميت في بطون السباع وحواصل الطير، فإن المدرك لألم العذاب أجزاء مخصوصة يقدر الله تعالى على إعادة الإدراك إليها).

ويتفاوت موقف الفرق الإسلامية من عذاب القبر تبعًا لتمسكهم بآيات

في

من

القرآن الكريم المحكم منها والمتشابه، فجاء الاختلاف هذه المسألة حيث إنها لم تأت بها آيات محكمات، وأنها فوق تصور العقل فلا يستطيع العقل الخوض فيها.

(1) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، كتاب الأذكار، باب في الدعاء، 122/ 2، رقم (1). وأيضًا: صحيح مسلم، رقم (590)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ذكر الصلاة، ص 297. البخاري كتاب الدعوات باب التعوذ من عذاب القبر، 2341/ 5، رقم (6004).

(2)

33

ص

0762

صحيح

مصطلحات الإباضية، ج 2، معجم (3) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، باب (3) في القبور، حديث 16. وأيضا: البخاري رقم (3240)، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، 431/ 2. (4) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 231.