الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤364
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
ويشير السالمي إلى أن المسلمين اختلفوا حول المحكم والمتشابه، وادعى كل مذهب أن المحكم هو ما طابق مذهبه، وأن المتشابه هو ما خالفه). ومن ثم كثر الخلاف حول الأمور التي وقع فيها التشابه.
وقد اختلف الناس اختلافًا كبيرًا فى معنى عذاب القبر، وقول الإباضية قول غالبية المسلمين، ولا يُعجز الله شيء من ذلك. وهو أمر يرجع إلى الله، وهم عبيده إن شاء عذبهم في الدنيا، وفي القبر، وفي الآخرة. فإن الله القادر على ذلك، إن شاء عذب، وإن شاء عفا، وقد يوجد في الدعاء أن يسأل الله ويستعاذ به من الكفر والفقر وعذاب القبر، وموقف الخزي في الدنيا
والآخرة (2).
وقد نفى النكار ـ الذين انشقوا عن الإباضية وغيرهم ـ عذاب القبر، ويعتبر أبو يعقوب الوارجلاني، وجميل بن خميس السعدي (ت بين 1278 - 1285 هـ / 1861 ـ 1868 م أن المسألة ليست من الأصول الواجب الإيمان بها، لأن أدلتها ظنية، سواء في ثبوت العذاب أو فيمن يصيبه العذاب. فيقول الوارجلاني: «مسألة عذاب القبر ليست من الديانات. فمن جهلها سلم، ومن علمها غنم، ومن تورط فيها ندم (3)
وعلى الرغم من ذلك فإن الوارجلاني يقدم الأدلة على ثبوت عذاب القبر، ويقول: «اعلم يا أخي أن عذاب القبر صحيح معروف، موجود في أيدي الأمة. متواتر عند أمة أحمد صلى الله عليه وسلم، وفي القرآن إشارة إليه، على رأي المفسرين،
وهم القدوة في ذلك» (4).
(1) السالمي: المشارق، ص)
329
(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 424 ـ 425. وأيضًا الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 407. (3) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 322. وأيضًا: معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 762. (4) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 318.