الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفقاة
365
ويعرض السالمي آراء الفرق في عذاب القبر، ويرى أن الناس قد اختلفوا فيه فأنكره الروافض، وضرار بن عمرو (ت (190 هـ / 805)، وبشر المريسي وجماعة من المعتزلة، وقالوا: إن الميت، جماد ولا حياة له ولا إدراك، فتعذيبه محال.
أبي
وذهب أكثر الأمة، وأكثر الإباضية، ومنهم: جابر بن زيد، وموسى بن جابر، ومحمد بن محبوب، وزياد بن مثوبة، وأبو محمد وغيرهم إلى إثباته. وقد روى أحاديثه الربيع عن أبي عبيدة وعن جابر، وهو قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري (ت 74 هـ/693 م)، وعبد الله بن مسعود (ت 32 هـ/653 م)، وعائشة.
قال ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي أصحابنا كلهم يذهبون إليه، وإن شنع عليهم أعداؤهم من الأشعرية وغيرهم بجحده. وقال: ذكر قاضي القضاة - عبد الجبار - (ت 415 هـ /1025 م) أنه لا يعرف معتزليا نفى عذاب القبر لا من متقدميهم ولا من المتأخرين وإنما نفاه ضرار بن عمرو لمخالطته للمعتزلة، وأخذه من شيوخهم، فنسب قوله إليهم.
واختلف القائلون بعذاب القبر على من يقع؟ فقالت اليهود: لا بد منه للصالح والطالح، أما المؤمن فثلاثة أيام، وأما الكافر فسبعة أيام. وأثبت البلخي (ت (319 هـ / 931 م، والجبائي (ت 303 هـ /916 م): أن عذاب القبر للكفار والفساق دون المؤمنين، وهو قول الإباضية، وصححه الشيخ
تبغورين
(1) السالمي: معارج الآمال، ج 3، ص 221 - 222. (2) المصدر السابق، ج 4، ص 233.