الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
214 المعذَّب في القبر الجسد أم الروح؟
اختلف الناس في من يقع عليه العذاب فمنهم من قال: إن العذاب على الروح دون البدن؛ وهؤلاء قالوا: إن المؤمنين تجد أرواحهم لذة النعيم وهم
في قبورهم قبل دخولهم الجنة، وأرواح الكافرين في سجين"
ومنهم من قال: العذاب على البدن دون الروح، وقد اختلف هؤلاء في
صفة ذلك:
فقال بعضهم:
تُملأ عظامهم أفزاعًا وأهوالاً، كما يرى النائم في منامه
وقالت طائفة من الكرامية والمعتزلة: إن الله يعذب الموتى في قبورهم، ويحدث فيهم الألم، وهم لا يشعرون، فإذا أحيوا بعد ذلك وجدوا تلك الآلام، قالوا: كالسكران إذا ضُرب فإنه يحس بألمه بعد إفاقته.
ومنهم من قال: العذاب على الروح والبدن معًا، وهو الذي يقتضيه ظاهر الأحاديث، وصرح به في حديث البراء بن عازب فإنه قال: «فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه … »
وبالجملة: فإنه لا مانع في العقل من رد الحياة إلى بعض أجزاء البدن أو كلها، ويجعل له من العقل والفهم ما يفهم به ويجيب، ويدركه الملكان منه. وإن لم نسمع نحن كلامهم، وكذا يجوز أن يسمع كلام من يسلم (3).
215 عجب الذنب
ذكر بعض العلماء أن الإنسان بعد الموت سيفنى تماما، ولا يبقى منه إلا عجب الذنب. ويُعرّف القطب أطفيش عجب الذنب بأنه: «شيء مثل حبة
(1) المصدر السابق، ج 4، ص 239.
240
(2) المصدر السابق، ج 4، ص (3) المصدر السابق، ج 1 ص 241