موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفقاة

367

الخردل أسفل الصلب عند العصعص» (1). أما العلماء المعاصرون فمنهم من يُعرّفه بأنه: «خلية أو بعض خلايا تحمل موروثات الجنين، وتبقى في

العصعص، ومن هناك يُعاد خلق الإنسان بعد أن يفنى ويأكله التراب» (2). وقد ورد في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خُلق وفيه يُركب (3).

3

ويرى الإباضية أن كل المخلوقات تفنى، ولا يُستثنى منها شي عجب الذنب، فالاستثناء الوارد في الحديث المذكور منقطع، أي: لكن عجب الذنب فيه يركب، خلافًا لأحمد بن الحسين الأطرابلسي وأتباعه، وللمشهور عند غير الإباضية.

216 البرزخ

البرزخ لغةً: هو الحائل بين شيئين)، وقد يكون ماديًا أو معنويا، زمانيا أو مكانيا. البرزخ الزماني كالذي بين الدنيا والآخرة في قوله تعالى: ﴿وَمِن وَرَأَىبِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100]، والبرزخ المكاني في قوله تعالى: {وَهُوَ

مرج الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَضًا} [الفرقان: 53]. واصطلاحًا: يُطلق على الفترة الممتدة من موت الإنسان إلى بعثه، وذلك عند النفخة الثانية. وقد ورد البرزخ بهذا المعنى في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿وَمِن وَرَابِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100]. ولا يُعد البرزخ منزلاً من منازل الدنيا أو الآخرة وهو نوعان: نوع زماني وهو الفترة

(1) أطفيش: شامل الأصل، ج 1، ص 86. وأيضا: الذهب الخالص، ص 12.

(2)

مصطلحات الإباضية معجم

، ج 2، ص:

624

(3) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب في الآداب، رقم 212. صحيح مسلم: کتاب الفتن

وأشراط الساعة باب ما بين النفختين، رقم 2955.

(4) أبو البقاء: الكليات، مادة «برزخ»، ص 249.