الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفقاة
369
(1)
تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم. وعلامات الساعة كثيرة، وسنكتفي بذكر مثالين منها فقط.
أ - نزول عيسى:
وردت أحاديث كثيرة تدل على أن نزول عيسى علي إحدى علامات الساعة، منها حديث ابن عمر له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلاً آدم كأحسن ما أن يُرى من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما يُرى من اللمم، قد رجلها وهي تقطر ماء متكئًا على عواتق رجلين، يطوف بالكعبة، فسألت من هذا؟ فقيل لي المسيح ابن مريم، ولكن (2)، ذلك اختلف الإباضية بين إثباته ونفيه، حسب ما يأتي:
مع
:
1 - يذهب هود بن محكم وعمر بن جُميع والقطب أطفيش إلى إثبات نزول المسيح علامة من علامات الساعة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمُ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: (61)، أي علامة لها فقالوا بنزول عيسى آخر الزمان، ليقتل الدجال، ويملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت جورًا.
2 - يرى السالمي في شرحه على الجامع الصحيح أن الإباضية لا يثبتون نزول عيسى ولا يردونه، ويقول في المعارج: «أعلم أن نبينا
لا
علي
نبي بعده، فما رواه قومنا من نزول عيسى لم يصح عند أصحابنا
رحمهم
الله تعالى». وأن المسألة
من الظنيات التي يسع جهلها (3).
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، 2225/ 4، حديث رقم 2901. والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب الخسف، 477/ 4، حديث رقم 2183. مسند الإمام بن حنبل، رقم 1641، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة،
أحمد
بيروت، لبنان، 1419 هـ / 1999 م، 63/ 26.
(2) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، باب (8) في الرؤيا، رقم 55 البخاري: كتاب اللباس، باب الجعد، 2211/ 5، رقم 5562 مسند أحمد بن حنبل، رقم 6099، طبعة الرسالة، 263/ 10 - 264.
(3)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص
911.