الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠370
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ب - ظهور الدجال
يثبت سلف الإباضية ظهور الدجال كعلامة من علامات الساعة، وبأنه رجل أعور يقوم بدعوة الناس إلى طريق الضلال، وصرفهم عن سبيل الهداية، استنادًا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلاً آدم كأحسن ما أن يُرى من أدم الرجال له لمة كأحسن ما يُرى من اللمم، قد رجلها، وهي تقطر ماء متكئًا على عواتق رجلين يطوف بالكعبة، فسألت: من هذا؟ فقيل لي: المسيح ابن مريم 6، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح الدجال». ويطرح الكندي في كتابه بيان الشرع» سؤالاً حول القول في الدجال: أحق أم باطل؟ ويجيب بأنه لم يجئ في كتاب الله شيء يُعرف به، وأما الأحاديث والروايات فقد جاءت به، وذلك ما لم يتعبدنا الله فيه شيء يجب علينا علمه
(2)
والعمل به (2). وهو يرى أن معرفة أمر الدجال أو جهله مما يسعنا جهله.
ومن الإباضية من ينفيه مطلقًا مثل ناصر بن أبي نبهان، ومنهم من لا يثبته ولا ينفيه، كما ذكر السالمي. وأن المسألة ليست من أصول الإيمان (3). وهكذا موقف الإباضية من علامات الساعة، منهم من أثبتها اعتمادًا على الأخبار، ومنهم من توقف، ورأى أنها مسائل ظنية وليست من أصول الإيمان.
كان
218 البعث للأجساد والأرواح
البعث أو الحشر جمع الخلائق في الموقف العظيم للحساب والجزاء، ولإنفاذ وعد الله تعالى ووعيده بإدخال المرضي عنهم الجنة، والمغضوب
(1) سبق تخريجه
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 6، ص 188. (3) الخليلي: تمهيد، ج 1، ص 274. وأيضًا:
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 344.