موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين

الفلة

37

ويبدو من تتبع بعض المصادر أن بدايات ظهور المصطلح تزامن مع بروز حملة العلم إلى المغرب من المشرق في الساحة الدعوية والسياسية (1).

ن - الخوارج من الألقاب المرفوضة

:

الخوارج يسمون كذلك بالمحكمة والحرورية والمارقة والشراة. كل هذه الأسماء يطلقها عليهم خصومهم ومحبوهم من المؤرخين. واختلف الناس في سبب تسميتهم خوارج فقيل لخروجهم عن الإمام علي، وقيل: لخروجهم عليه، وقيل: لخروجهم عن الدين في رأي مخالفيهم، وهو معنى تسميتهم بالمارقة، وقيل: لخروجهم عن ضلالة التحكيم، وقيل: لخروجهم جهادًا في سبيل الله أخذا من قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةَ) [التوبة: 46] (2).

ومن هنا اختلفت دلالات هذا المصطلح في كتابات الإباضية وغيرهم، وأبرزها دلالتان:

الأولى: هم الذين رفضوا توقيف القتال في معركة صفين 37 هـ/658 م، ولم يقبلوا التحكيم وما نتج عنه ولم يرتضوا الانحراف عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم والحكم الراشدي.

الثانية: هم الذين حكموا على غيرهم من المسلمين بالشرك؛ فاستحلوا دماءهم وأموالهم وسبي نسائهم، وأخذوا بظاهر قول الله وجَل: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].

(1) المصدر السابق، الصفحة نفسها.

(2) الحارثي: العقود الفضية ص 45. وأيضا: أبو العباس الشماخي: السير، تحقيق: محمد دار المنار الإسلامي، ط 1، 2009 م، ج 1، ص 35. وسنذكره فيما بعد: الشماخي: السير.