موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

ومتقدمو الإباضية لا ينكرون نسبتهم إلى الخوارج بالمعنى الأول بوصفه خروجًا سياسيا، ويرفضون بشدة حشرهم في زمرة الخوارج بمعنى المروق

من الدين.

ويذكر الحارثي (ت 1427 هـ / 2007 م) هذا الاسم قائلاً: كان اسم الخوارج في الزمن الأول مدحًا لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله تعالى، ثم صار ذمّا لكثرة تأويل المخالفين .. ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية. ثم ترى أصحابنا لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة.

أما أصحاب المقالات فلا يعتبرون هذا الفارق جوهريا في المصطلح؛ وبسبب هذا الخلط اضطر المتأخرون من الإباضية إلى رفض هذه النسبة مطلقًا اتقاء للأحكام الدينية الخطيرة المنجرة عنها.

ويُعرف الإباضية الخوارج بأنهم الذين يحكمون على مخالفيهم بالشرك، ويبيحون الخروج على الإمام بالسلاح من غير مبرر مشروع، ولا تحسب للعواقب. ويعتبر الإباضية من يقوم بمثل هذا الفعل خارجًا عن الدين؛ كما كان شأن الأزارقة في عهد الأمويين.

وقد صرّح عبد الله بن إباض في رسالته إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بعدائه للخوارج بهذا المفهوم وقال: « … إنا برآء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج من الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه، فنبرأ إلى الله منهم كما كان الإمام جابر بن زيد يلقى الخوارج ويناظرهم في حرمة دماء المسلمين.

(1) الحارثي: العقود الفضية، ص 70 - 71.