موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفقة

371

عليهم النار؛ لقوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) [مريم: 85، 86].

والحشر يكون بالأجساد والأرواح معًا، فيحشر أجساد المكلفين مع أرواحها خلافًا للملحدين من اليهود والنصارى والفلاسفة الزاعمين أن الأرواح تحشر دون أجسادها)، والأجساد هي ذاتها التي كانت في الحياة الدنيا، وإذا تفرّقت جمعها الله تعالى، والدليل على ذلك قوله جل: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: 20]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «تحشرون حفاة عراة غرلاً … (2).

6

وحشر البهائم يكون بالتلاشي، وقد تُحشر والحكمة من حشرها أن تقتص ممن ظلمها، ثم تعود ترابًا (3).

219 المراد بالحساب

الحساب هو: توقيف الله تعالى العباد على أعمالهم قبل انصرافهم من المحشر، وسؤالهم عنها بكيفية يعلمها تعالى. ولذا يجب الإيمان بالحساب، وهو إظهار تفصيل العمل وتمييزه عن غيره، وإظهار المقبول والمردود، و مقدار الثواب والعقاب وتذكير الناسي لعمله (4).

والحساب حق لازم بقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ﴾ [الأنعام: 62]، وليس حساب ربنا كحساب خلقه، وإنما هو حكم وعدل، وعالم

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 230.

(2) سنن الترمذي، رقم 3332، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة عبس، 432/ 5. البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ 1222/ 3، رقم 3171. مسلم ک: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر، 194/ 4، رقم 2859.

(3) معجم مصطلحات الإباضيّة، ج 1، ص 257 - 258.

(4) أطفيش: الذهب الخالص، ص 14. وأيضا: السالمي: بهجة، ج 1، ص 117.