موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفقلة

373

وقال القرطبي (ت 671 هـ /1271 م) الشفاعة: ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك فهي على التحقيق إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع، وإيصال منفعته للمشفوع ويقول الإمام الجيطالي: إن الشفاعة في اللغة: الإعانة بالتوسل في طلب العفو والصفح عن مستحق العقاب (2).

ثلاث

هي

وقد وردت مادة الشفاعة في القرآن الكريم في إحدى وثلاثين آية منها عشرة بلفظ: (شفاعة)، وخمس بلفظ (شفيع)، وخمس بلفظ (شفعاء)، وباقي المواضع أفعال ومصادر.

والشفاعة اصطلاحًا: سؤال الخير من الغير، للغير، أي: توسط صاحب جاه عظيم لدى من هو أعظم منه في العفو عن حق له عند مذنب في الدنيا أو الآخرة. وعرَّفها الإباضية بأنها طلب تعجيل الحساب ودخول الجنة، وزيادة الدرجات منها.

ويذكر عمرو التلاتي أنها سؤال النبي صلى الله عليه وسلم من الله الإذن للمؤمنين في دخول منازلهم في الجنة بعد الفراغ من الحساب. وبعد سؤال المؤمنين النبي أن يرسل لهم من الله تعالى ذلك الإذن» (3).

ويُعرفها الإمام الجيطالي أنها تعني في الشرع: الإعانة بالتوسل إلى الله في موقف الحساب في طلب الإذن منه للمؤمنين بالمصير إلى دار الثواب، وصاحبها الأعظم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد خُص بها في الابتداء دون غيره من الملائكة والأنبياء، تشريفًا له من الملك المعبود (4).

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الفكر - بيروت، ط 1، 1407 هـ/1987 م. وسنذكره فيما بعد: القرطبي: الجامع.

(2) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 183.

(3) عمرو التلاتي: نخبة المتين من أصول تبغورين - ضمن كتاب عنوانه «كتب مختارة»، مطبعة

العربية غرادية - الجزائر، ص 165. وسنذكره فيما بعد: التلاتي: نخبة المتين.

(4) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 183.