موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

374

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

والشفاعة لا تعارض الإرادة الإلهية، ولا تعني رجوع الله تعالى في إرادته، ولكنها تكريم للشافع باستجابة طلبه، وتفضل على المشفوع له. ولا تكون الشفاعة إلا لمن أذن لهم وهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم والملائكة، والأنبياء، والصالحون، والشهداء، والعبادات (1).

ويأتي تعريف السالمي أكثر شمولاً إذ يقول: وشرعًا: طلب تعجيل دخول الجنة، أو زيادة درجة فيها من الرب ولا لعباده المؤمنين، فتكون للأنبياء وغيرهم، ويختص نبينا منها بخصلة هي تقدمه إليها قبل كل شافع، فلا يُفتح بابها إلا له. ثم من بعده يشفع من شاء أن يشفع. قيل: وهو المقام المحمود في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79] أي: يحمدك فيه الأولون والآخرون إذ لم يجدوا قبلك شافعا (2).

221 الشفاعة حق

الشفاعة حق يوم القيامة والشفاعة لأهل الطاعة، ولا شفاعة لأهل المعصية. وهي زيادة في الثواب وتشريفًا لهم في المنازل، والأدلة عليها موجودة في القرآن والسنة. قال تعالى: ﴿لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: 109] فهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى لا غير ذلك (3). وعن أبي عبيدة قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبوة دعوة وأنا أردت أن أختبئ

دعوتي

شفاعة لأمتي يوم القيامة).

(1)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 514. (2) السالمي: المشارق، ص 373.

233

(3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 422 - 423. وأيضًا: الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص (4) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، كتاب الأذكار، باب أدب الدعاء وفضيلته، حديث رقم 9. صحيح مسلم، رقم (198)، باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته، كتاب

الإيمان، ص 128.