الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفتلة
222 أنواع الشفاعة
يعتقد الإباضية - كغيرهم من علماء الإسلام - بأن شفاعة النبي ثابتة
وهي على أنواع:
وهي
1 - الشفاعة العظمى لبدء الحساب، تخفيفًا عن الناس من هول الموقف، خاصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. كما تسمى هذه الشفاعة بالمقام المحمود، وتكون في المحشر عندما يطول الانتظار، فيلجأ الصالحون إلى الأنبياء واحدا بعد واحد فيعتذرون إلى أن يصلوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
2 - الشفاعة لدخول الجنة، وهي في حق المؤمنين بخاصة. - الشفاعة لزيادة الدرجات في الجنة. ويقول الجيطالي: «والشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب ولكن الشفاعة للمؤمنين زيادة لهم في الثواب، وتشريفا لهم في المنازل).
وقد اختلفت الفرق لمن تكون الشفاعة ذهب البعض، وعلى رأسهم الأشاعرة، إلى أنها لأهل الكبائر. مستدلين في ذلك لحديث روي عن
(2)
أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (2) إلا أن الإباضية ترى هذا الحديث غير ثابت لمعارضته المتواتر القطعي الدلالة والثبوت من آي القرآن ولمعارضته الثابت الصحيح من سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويعلق الإمام الخليلي على هذا الحديث أنه لا يصح عند أصحابه؛ لأنه لو صح «لجاز للناس أن يتقربوا إلى الله بفعل الفواحش وعمل الكبائر طلبًا لوعد الرسول بالشفاعة لهم … وهذا باطل مجانب للصواب مخالف للسنة والكتاب (3).
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 234. (2) رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعًا، وأخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة عن أنس من وجه آخر. وسنن ابن ماجه، کتاب الزهد، باب الشفاعة، 1441/ 2.
(3) الخليلي: تمهيد، ج 3، ص 72.