الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
وحصر الإباضية والمعتزلة الشفاعة بالمؤمنين الموفين. ومن الآيات التي يستدل عليها هذا الاتجاه بقول الله وعل: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) الأنبياء: 28]، {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوَلَّى عَن مَوْلَى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الدخان: 42،41]، {مَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) [غافر: 18]، ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ﴾ [المدثر: 48] (1).
ويروى عن الإمام جابر بن زيد ما يدل على عكس هذا الحديث فيقول: «ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي» (2). فيذكر جابر أن الله قد أوعد أهل الكبائر في كتابه بالخلود في النار، وذكر مجموعة من الروايات تنفي الشفاعة
عن مرتكب الكبيرة (3).
223 المراد بالكتاب
هم
بعد بعث الناس من قبورهم وحشرهم إلى الموقف، ومجيء الوقت الذي يريد الله فيه محاسبتهم، يأمر بالكتب التي كتبها الملائكة الكاتبون، وفيها أعمال الناس، فيؤتوها فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه، وأولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله أو وراء ظهره، وهؤلاء الأشقياء. قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِنَبَهُ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ يَلَيْنَنِي لَوْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَوْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَّة» يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِي مَالِيَةٌ * هَلَكَ عَنِي سُلْطَنِيَهُ * خُذُوهُ فَعَلُوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: 25 - 31)، ويقول: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَبُهُ، وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَكُورَ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ
(1)
الانشقاق: 10 - 15].
514
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص: (2) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، الأخبار المقاطيع عن
:
والنفاق، 279/ 4،
رقم
1 .. 8
به
بن زيد الله في الإيمان
(3) جابر بن زيد: مراسيل جابر بن زيد ضمن مسند الربيع، ج 4، ص 378 - 382.