الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفقاة
377
وقيل: إن الكتب تطير، ويطير كل كتاب إلى صاحبه، وقيل: إنها تكون قبل طيرانها تحت العرش، وقيل: إنها تكون بأيدي الملائكة الذين يكتبون على بني آدم، فيعطون بني آدم كلا منهم كتابه فيقرؤه، فإن قرأه علم حجة
الله عليه).
والكتاب المذكور في قوله تعالى: ﴿وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ كِتَبايَلْقَهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: 13] يُقصد به ما يحوي عمل الإنسان كله، خيرًا أو شرا، ليعرض عليه يوم القيامة ويجب الإيمان به وبكل ما أخبر الله تعالى به عنه، من شموله لكل عمل الإنسان صغيره وكبيره واستلام المؤمن له عن يمينه والكافر عن شماله أو من وراء ظهره (3).
واختلف في الكتاب: أيحمل على المجاز إذ يؤول إلى معنى اعتباري يفيد حصول ضرورة العلم لدى الإنسان دون تجسيد لما يحويه أم هو على الحقيقة؟ والراجح في المذهب أنه على الحقيقة، كما ينص عليه ظاهر الآيات (3). إلا أن هناك من يرى أن هذا المعنى مجازيًّا.
224 المراد بالميزان
الميزان لغة الآلة التي توزن بها الأشياء. ويقال: اعرف لكل امرئ ميزانه.
واصطلاحًا: جاءت مادة الميزان في القرآن الكريم في خمسة عشر موضعًا، فذكر منها: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) الرحمن: 7] أي: بالعدل، وقوله تعالى: ﴿فَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزَنَا﴾ [الكهف: 105] أي: قدرا، وقوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَبِذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف: 8]، وموازينه أي: مقادير عمله الصالح.
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 408 - 409.
(2) الخليلي: تمهيد، ج 1، ص 278.
(3)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 832.
832