الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨378
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
الحق يوم
وميزان الأعمال: تمييزها وتفصيلها، ووزن النيات المعتقدة لها، فيثقل القيامة لصاحبه فينجو به، كما ثقل على نفسه في الدنيا فتحمله، ويخف الباطل عند الوزن لصاحبه فيهلك به كما خف على نفسه في الدنيا فارتكبه، ولأن الأعمال أعراض لا تظهر للعيان فتوزن بالميزان، وإنما وزنها تمييزها وتفصيلها).
ويؤكد الشقصي أن الميزان: هو العدل والإنصاف. قال الله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَيذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف: 8] أي: المجازاة على الأعمال بالعدل. لا كما زعم من قال: إن الله - تعالى - ينصب يوم القيامة ميزانًا على الحقيقة، وأن له عمودًا طوله كطول الدنيا، وأن كفته كسعة الميزان والأرض، يوزن أعمال العباد، كأن الله تعالى غير عالم بأعمالهم فيحتاج إلى تمييزها بالوزن (2).
إن الميزان الذي ذُكر في القرآن الكريم اختلف في تفسيره، وفي حقيقته إلى رأيين: أنه على الحقيقة، أو هو على المجاز.
ذهب الأشاعرة إلى أن الميزان هو قصبة عمود وكفتان كل واحدة منهما أوسع من طباق السماوات والأرض (3).
وذهب جمهور الإباضية والمعتزلة إلى أن الميزان المذكور ليس على حقيقته، وإنما هو تعبير عن المجازاة على العمل، وتمييز الأعمال وتفصيلها، والحكم بالعدل والحق، وليس ميزانا حسيا ودليلهم على ذلك أن الله تعالى لا يحتاج إلى آلة ليعلم مقدار عمل خلقه، وأن الأعمال أعراض لا تنقلب أجسامًا فتوزن.
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 231. (2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 394. (3) السالمي: المشارق، ص 370.