موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفلة

379

والمسألة كما رجح بعض العلماء يجوز فيها الاختلاف، ولا يقطع فيها

عذر المخالف.

ويرى أغلب الإباضية أن الميزان لا يحتاج إليه الله تعالى، كما لا يحتاج إلى الصحائف والصراط، ولكن بحكمته وعدله يُري عبده ما عمل، ليعلم أنه لم يظلمه شيئًا، سواء أكان له عمل حسن أم سيئ، أو لم يبق له إلا أحدهما. يضاف إلى هذا اختلاف عالمي الغيب والشهادة مما لا يتيح القطع في حقيقة الميزان، ولكن يسلم بما ورد في القرآن).

ويدلل الشقصي على أن الميزان المقصود هو معنى مجازي ليس حقيقيا بعدة أدلة؛ منها: 1 - إن أعمال العباد أعراض وليست بأجسام، حتى توضع في ميزان على

الحقيقة.

2 - لو كانت الأعمال بالوزن لكانت أعمال العبد من فروض - صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها - طوال عمره أثقل من ضياع سنة واحدة من آخر عمره، أو شهرًا واحدًا، أو يوما واحدا أو ساعة واحدة لم يؤد ما افترض الله عليه، وكانت أعمال السنين الماضية أكثر وأثقل وزنًا.

(1)

- ولو أن عبدا عمل بالمعاصي أربعين سنة، ولم يؤد ما افترض الله عليه فيها، ثم ندم وتاب في آخر عمره بعدما بقي من عمره سنة أو شهرًا أو يومًا، وتاب، واستغفر وأناب إلى الله بصدق التوبة وإخلاص العمل، لكان عمله بالمعاصي في أول عمره أكثر وأثقل في الوزن. إلا أن مات مؤمنًا تائبًا إلى الله صادقًا في توبته مخلصا الله أهل رضوان الله تعالى ولا يؤاخذ بما جناه قبل التوبة (2).

معجم

6

في

من

عمله كان من

مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 976 - 977. وأيضًا: الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 17.

(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1،

ص

394 - 395