موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

225 المراد بالصراط

بعد الانتهاء من وزن الأعمال والحساب ويعرف كل عبد أعماله، يأخذ الخلق طريقهم إلى النعيم أو العذاب، فيمرون على الصراط الذي يوصلهم إلى نهايتهم. وأصل الصراط في كلام العرب الطريق. وقال أهل الاستقامة الإباضية -: إن الصراط هو الطريق (1) الواضح والدين المستقيم. قال ابن عباس: هو دين الإسلام. وقال السجستاني: هو الطريق الواضح المستقيم

:

البين، وقال أبو عبيدة والزجاج (311 هـ /923 م): هو المنهاج الواضح. واختلف في معنى الصراط الوارد في الآيات والأحاديث إلى ثلاثة آراء: الأول: أنه معنى مجازي، وهو دين الله الحق الذي افترضه الله على عباده، وشرعه الذي أنزله عليهم، وارتضاه لهم، ويوصف بالدقة والحدة على المجاز، باعتبار الهلاك المعتري للإنسان عند مخالفة دين الله تعالى. ومثل هذا الرأي جمهور الإباضية.

عليه

الثاني: أنه معنى حقيقي، وهو الجسر الموضوع على متن جهنم، يمر الناس في المحشر، إما إلى الجنة وإما إلى النار، بأوصافه المادية الواردة في الأحاديث؛ إذ زعم البعض أن الصراط شيء منصوب على متن جهنم، وأنه أدق من الشعرة، وأحد من السيف، وأنه يختبر المؤمن من الكافر، وأن الناس تختلف أحوالهم في المرور عليه بقدر أعمالهم؛ فمنهم من يمر عليه كالبرق ومنهم من يمر عليه كالريح، ومنهم من يمر عليه كالطير، ومنهم من يمر عليه کالساعي، ومنهم كالماشي، ومنهم من لا يطيق أن يجوزه ويقع في جهنم

(1) السالمي: المشارق، ص 373.

:

(2) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 232. والشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص الخليلي: تمهيد، ج 1، ص 277

393. وأيضًا: