الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين
الفلة
39
أما فعل أبي بلال مرداس، وهو من المحكمة الأولى فهو فعل المعارض الواعي الخارج عن السلطان الجائر، لأنه يرى أن الإقامة: «على الرضا بالجور لذنب، وأن تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم لذلك اختار السير في أرض و عدم تجريد السيف ما دام السلطان وجنوده لم يلاحقوهم بأذى، فإن
الله
أرادهم السلطان وقومه بظلم حق لهم الامتناع عنهم دفاعا عن النفس. ويفيد استقصاء بعض المصادر أن مصطلح الخوارج لم يكن متداولاً بلفظه قبل سنة (64 هـ/683 م) عام انقسام المحكمة إلى قعدة وخوارج، وترجح بعض الدراسات أنه تم توظيف هذا المصطلح، في بعده الديني، في العهد الأموي استنادًا إلى روايات حديثية لأغراض سياسية، وذلك لما كثر الخروج على دولتهم
وهذا ما أكده السيابي (ت 1414 هـ 1993 م) قائلاً: «الإباضيون مستقلون بأمرهم من أول الإسلام إلى آخر أيامهم؛ ذلك أن الإباضية هم أهل الحق من أول الأمر قبل ابن إباض وبعده» (2).
ومجمل القول: إن الإباضية الذين ارتضوا لأنفسهم تسميات مثل: أهل الدعوة والاستقامة، وأهل الحق والاستقامة يرفضون لفظ الخوارج تسمية ولقبا لهم، ويعتبرون ذلك من التنابز بالألقاب. فإذا اتضحت اليوم مدلولات
6
(3)
الخوارج عند الإباضية وموقفهم من هذه الطائفة وعلى من يطلقونها، لم يعد مقبولاً دينيا ولا علميًّا إطلاق هذه اللفظة عليهم "
(1) انظر: عمر بن الحاج باباو: دراسة في الفكر الإباضي، مكتبة الاستقامة ـ مسقط، ط 2، 1413 هـ / 1992 م، ص 21. وسنذكره فيما بعد: الحاج باباو: الفكر الإباضي.
(2) سالم بن حمود السيابي: أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج، تحقيق: د. سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان، ط 1979 م، ص 44. وسنذكره
فيما بعد: السيابي: أصدق المناهج.
(3)
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 309: 311.