الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفلة
381
الثالث: حاول أن يجمع بين الرأيين؛ بأن بعض النصوص تحمل على المجاز، مثل قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 1]، وقول: وضرب الله مثلاً صراطًا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة» (1).
وعند
وبعضها تحمل على الحقيقة، مثل قوله تعالى: {فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) [يس: 66]، وقوله صلى الله عليه وسلم: … أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا … الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم. وبعضها يجوز فيها الوجهان، مثل قوله تعالى: ﴿فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 23].
(2)
ويتفق جمهور الإباضية على أن الصراط معنوي؛ إلا أن بعض العلماء أجازوا حمله على الحس كذلك، منهم هود بن محكم، والجيطالي، والبرادي، والقطب.
ولا خلاف في أن الإيمان بالصراط على إطلاقه واجب شرعًا؛ لثبوته بنصوص قطعية من القرآن والسنة. وأما الخوض في حقيقته، فهو إقحام للعقل في مسائل الغيب التي لا تثبت إلا بالنقل.
وصرح القطب بأن المسألة ليست من الأصول التي يقطع فيها عذر المخالف، وأن إثباته على ظاهره من الفروع وأما السالمي فقال: «والذي يظهر لي إبقاء الأحاديث على أصلها من غير تعرض لردها على راويها، وتفويض أمره إلى الله، فمن صدقها من غير قطع بكفر من خالفه فقد أحسن ظنه بالراوي، ولا بأس عليه إن شاء الله» (3).
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل رقم (17634)، 182/ 29. (2) سنن أبو داود، رقم (4755)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، (د. ت)، كتاب السنة، باب في ذكر الميزان، 240/ 4.
(3) السالمي: المشارق، ص 373.