الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفقاة
385
أما من قال بأن الجنة مخلوقة فقد استدلوا بقوله تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَابِرُ وظلُّهَا﴾ [الرعد: 35]، أي: لم ينقطع، وقالوا: لو كانت الجنة مخلوقة الآن للزم فناؤها وهلاكها لعموم دلالة الآية على ذلك، فلا تكون دائمة، وهذا مناقض لوصف الله لها بالدوام. ويدلل الكندي على خلق الجنة بقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) [البقرة: 138، فالهبوط لا يكون إلا من شيء قد خُلق. والدليل أيضا على أن النار قد خُلقت قوله تعالى في آل فرعون: {النَّارُ يُعرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا [غافر: 46] فلا يُعرضون إلا على شيء قد خُلق؛ لأن يوم القيامة لا يُعرضون، بل خالدون فيها (2).
وقد ذكر في كتاب الأشياخ» أن الجنة والنار مخلوقتان، والحجة على ذلك قوله عل: اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]، والجنة والنار شيء. وأن الله سبحانه قد ذكر الحساب فهو مخلوق. فإن أصحاب الجنة منذ يفارقون الدنيا فمصيرهم إلى الجنة، وأن أصحاب النار منذ يفارقون الدنيا فمصيرهم إلى النار، فهذا يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان وأن الحساب مخلوق (3). ويرى جمهور الإباضية أن الجنة موجودة الآن، وهي التي سكنها آدم، وذكرت في قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَكَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) [البقرة: 35]. بينما يذهب بعضهم إلى التوقف في هذا الأمر؛ يقول القطب أطفيش: «وليس على العبد أن يعلم أن الجنة موجودة اليوم، وإنما عليه أن يعتقد وجودها ودوامها» (4).
(1)
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 331 - 332. وأيضا: الشقصي: منهج الطالبين، ج 1،
ص
412 - 413
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 225.
(3) المصدر السابق، ج 5، ص 175.
(4) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 127. وأيضًا: معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 204.