موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

40

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

كما يطلق الإباضية على الخوارج لقب المارقة، ويذكرهم الوارجلاني بأنهم زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب وكبير أشرك بالله العظيم. وتأولوا قول الله وَعَجَلَ: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]، فقضوا بالإثم على جميع من عصى الله وعلى أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال، والسبي للعيال.

فحسبهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ناسًا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئًا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئًا، وتتمارى في الفوق)، فليس في أمة أحمد أشبه شيء بهذه الرواية منهم؛ لأنهم عكسوا الشريعة فقلبوها ظهرًا لباطن. وبدلوا الأسماء والأحكام، لأن المسلمين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين ()

(2)

كما يذكر الوارجلاني المارقة في كتابه العدل والإنصاف قائلاً: وأما المارقة فقد قال فيهم رسول الله: إنه سيكون من ضئضئي هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم، يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تنظر في النصل فلا ترى شيئًا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئًا» (3)، فلم تكن هذه الصفة في أحد من أمة أحمد إلا الخوارج لأنهم أعبد الناس، وأخوف الناس، وأقرأ

(1) ورد الحديث عند الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان، ط 1، 1432 هـ /2011 م، حديث رقم (36). ورواه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب،6، حديث رقم 3344. موم وطأ الإمام مالك بن أنس، تحقيق: بشار

عواد، ومحمود محمد، مؤسسة الرسالة، بيروت، 106/ 1، رقم الحديث (273). (2) الوارجلاني: الدليل والبرهان: ج 1، ص 31 - 32. (3) سبق تخريجه وقد بين السالمي أن الحديث ورد في البخاري، وأن الحديث يُذكر عند الإباضية في علماء السوء، وفي كل من خالف عمله كتاب الله وسنة رسوله. كما يمكن أن يُحمل على غلاة الخوارج. السالمي: شرح الجامع الصحيح، ط 2، المطابع العالمية - سلطنة عُمان، (د. ت)، ج 1، ص 59.