الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
الفل
الجزء الأول: علم أصول الدين
234 الإيمان لغة واصطلاحًا
الإيمان لغة: من الأمن والأمان والأمانة، والإيمان يرجع في اللغة إلى أصل واحد؛ هو الهمزة، والميم والنون والإيمان: الثقة وإظهار الخضوع، فإن كان ذلك متوجهًا إلى الله تعالى فإنه يؤدي إلى المهابة له والثقة فيه، والركون إليه.
فالإيمان هو التصديق). والتصديق في اللغة: هو الطاعة الله، والإيمان هو التصديق بالطاعة والعمل بها، فمن ترك شيئًا من ذلك أو ركب ما حرم الله، أو ترك ما أوجب عليه خرج من الإيمان ولحق بضده؛ لأنه ضد الإيمان هو الكفر (2).
و استعملت كلمة الإيمان في الدلالة على التصديق على سبيل المجاز اللغوي لاستلزامه ما هو معناه: فإنك إذا صدقت أحدًا أمنته من التكذيب في ذلك التصديق. وقد يكون ذلك حقيقة لغوية، يقال: آمن بالشيء صدق. فالإيمان التصديق، وهو مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمن (3).
أما المعنى الاصطلاحي للإيمان: فهو الطاعة لله فيما أمر به، والتصديق لذلك، فلما كان المؤمن هو المطيع الله المصدق بما أمر كان مؤمنا، ومنه الأمن)، وهو التصديق والانقياد الله تعالى، والإيمان بما أمر به في كتابه، والتصديق بالطاعة كما أمر في كتابه، وإخلاص العمل له. ويذكر الشماخي أن الإيمان في عُرف الشرع هو توحيد كمعرفة الله تعالى، ومعرفة الرسول وما
(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 420. والشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص 128. وأيضا: أطفيش: شامل الأصل، ج 1، ص 23.
(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 421. (3) ابن منظور لسان العرب، مادة «آمن». (4) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 586 ـ 587.
، وأيضًا: السالمي: المشارق، ص 426.