الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦396
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
أما المؤمن الحقيقي الذي له الجزاء عند الله تعالى في الآخرة، فهو المقر بالشهادتين والعامل بالأركان، أي أركان الإسلام. والمجتنب أركان المعاصي). قال الله وال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ * أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 2 - 4].
ومعنى المصدق أنه من صدق بقلبه، فمن أقر بلسانه وصدق بقلبه شمي مؤمنًا. وقد قال الله ما يدل على ذلك قوله: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا، وقال الله تعالى: قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) (الحجرات: 14]، أي: لم تصدقوا بقلوبكم بالإيمان الذي تستكملون به الثواب، وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا، معنى: استسلمنا خشية على
دمائنا، ولم يجعلهم مؤمنين حتى يصدقوا بقلوبهم الطاعة التي أمر الله بها (2). ويذكر الوارجلاني أن الإيمان بالقلب مأمور به، دائم الوجوب دائم التكرار إذا كان ذاكرًا، ويجب تكراره سائر، العمر وإن كان ذاهب العقل، أي: ساهيا، لزمه استصحاب حال الإيمان المقدم ما لم يخالف إلى ضده، وأما النطق بالشهادة فمرة في العمر، وإن كان معدوم اللسان من أول الأمر فالرمز والكناية، وما يقوم مقام النطق من الإشارة (3).
236 الإسلام لغة واصطلاحًا
الإسلام لغة: من «أسلم»، واستسلم، أي: انقاد وخضع (4). والدليل على ذلك قول الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا)
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 113 - 114. وأيضا العدل والإنصاف، ص 97 - 98.
350
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص (3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 82.
(4) ابن منظور: لسان العرب، مادة «سلم».