الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الباب السابع: أصل الأسماء والأحكام
الفقة
399
أما من فرق بينهما فقد اعتمد على قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14)، لأن القوم كانوا صدقوا بألسنتهم ولم يصدق قولهم بفعلهم، فقيل لهم: قولوا أسلمنا، لأن الإسلام عند هذه الطائفة قول، والإيمان قول وعمل.
أما من ذهب إلى كونهما مرتبطين فمن أمثلته ما جاء في حديث جبريل فيما تحدث به النبي الله عن الإسلام والإيمان .. عندما سأله جبريل فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً). وأما الإيمان فهو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره» (2). ومن هنا فهناك رابطة تجمع بين الاثنين.
وقيل: الإسلام القول والإيمان العمل؛ فمن لم يصدق القول بالعمل فليس بمؤمن؛ لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَيكَ هُمُ الصَّدِقُونَ) [الحجرات: 15] صدقوا إيمانهم بأعمالهم.
والإيمان من الإسلام؛ لأن الإيمان هو التصديق، والمؤمن هو المصدق، والمُصدّق هو المُقرّ المعترف بالإسلام، والتصديق من الإيمان بالطاعة، والعمل الله بما أمر، والإسلام والإخلاص كله واحد وفي قوله تعالى في يوسف: {وَمَا
(1) سنن الترمذي، رقم (2610)، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام، كتاب الإيمان 6/ 5. صحيح مسلم، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، 128/ 1 - 135. البخاري: باب سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان
وعلم الساعة، 8/ 1.
(2) سبق تخريجه.