موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

40

الفل

الجزء الأول: علم أصول الدين

أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17]، أي: بمصدق لنا، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 53]، أي: بمصدقين والتصديق هو الطاعة والعمل بها) ومحل الإسلام والإيمان؛ كمحل الضوء من الشمس، فكل شمس ضوء، وليس كل ضوء شمس، وكل مسك طيب، وليس كل طيب مسك، فكذلك الإيمان إسلام، وليس الإسلام إيمانًا، إذا لم يكن تصديق).

ويختلف الإسلام عن الإيمان لغةً، ويتفقان في الاصطلاح من حيث

:

الثمرة، فهما يصدقان على شيء واحد هو الإتيان بالواجب مطلقا، سواء أكان ذلك الواجب تصديقًا باللسان فقط، أم تصديقًا بالجنان مع قول باللسان، أو كان معهما عمل لازم إتيانه. ويدل على ترادفهما قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35، 36].

ويرى الوارجلاني أن كل خصلة من الإيمان فهي إسلام، وكل خصلة من الإسلام فهي إيمان، ودين وكل خصلة من الدين إيمان وإسلام فلا يسعك أن تنفي الإسلام عن الإيمان الذي هو الاعتقاد، فيكون الواحد مؤمنًا غير مسلم، أو مسلمًا غير مؤمن (3).

قائلاً:

كما يشير السالمي إلى العلاقة بين لفظي «الإيمان» و «الإسلام»، أن للإيمان والإسلام في الشرع استعمالاً غير الاستعمال اللغوي، وذلك

اعلم أن الشرع نقلهما عن معناهما اللغوي فاستعملهما مترادفين في مطلق الواجب كان ذلك الواجب تصديقًا بالجنان فقط، أو تصديقًا بالجنان مع قول باللسان، أو كان معهما عمل لازم إتيانه. فمن أدى جميع ما وجب عليه كان مؤمنًا

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 119.

(2) المصدر السابق، ج 1، ص 445.

(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 100.