الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣الباب السابع: أصل الأسماء والأحكام
الفقة
403
المقامة الثانية: الإقرار باللسان نطقا والإعراب عن الضمير وقفًا، وقبله تحقيقا، وصدقًا، وهذا دون الأول؛ لأن الأول يجزي عن هذه العلل، ولا تجزي هذه عن ذلك على حال لغة وشرعا.
أما اللغة: فلأن نطق اللسان، وإقراره عبارة عن التصديق الذي حصل في القلب، قال: «أبى الله أن يقبل العمل إلا بالإيمان»)، فذم من آمن بلسانه، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه. والأدلة قائمة على إثبات الإيمان في القلب، والنطق به باللسان. قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 104]، معناه: أقروا. المقامة الثالثة: الإيمان هو العمل بالأركان، وتحقيقه بالأفعال شرعًا وسمعا). أما الشرع: فقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: 143]، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان مئة جزء، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (3). وكثير من الأخبار دالة على أن الأعمال من الإيمان.
فمن خرج عن هذه المقامات الثلاث، فهو كما قال الله تعالى: ﴿أُولَبِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْفَفِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ [النحل: 108، 109]، ومن كان الإيمان في قلبه، وخلا منه لسانه وعمله، فهو كقوم فرعون الذين قال الله فيهم: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14]. ومن كان الإيمان في قلبه ولسانه وخلا منه العمل فهو كما قال الله
(1) أورده الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب الإيمان، باب لا يُقبل الإيمان بلا عمل، رقم 95، 187/ 1. (2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 445 - 447. (3) صحيح مسلم رقم (35) كتاب الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، ص 39 - 40. وروى معناه البخاري بلفظ: «الإيمان بضع وسبعون بابا»، وفي الترمذي أيضا
موجود. كما رواه أبو داود بلفظ مقارب في السنن (14)، ورواه النسائي في الإيمان (16).