موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

الباب السابع: أصل الأسماء والأحكام

الفقلة

405

للقلب علم

لا ينفع علم، أو عمل بلا آخر، والتوحيد علم وعمل، فلم يصح توحيد بلا عمل توحيد

والعمل شرط للنجاة من العذاب ومظنة لاستحقاق الثواب، والإيمان القولي لا يكفي خاليا من الشرطين، وعلى هذا يقول عمر بن جميع: إن الإيمان على وجهين توحيد و غير توحيد، والتوحيد على وجهين: قول وعمل، لا يسع جهل التوحيد ولا تركه ولا يسع جهل الشرك ولا فعله (2). والإيمان لا يكون إلا بالجزم بصدق الرسول مع أداء اللوازم كلها. فمن عرف أن الرسول صادق ولم يجزم بصدقه، فلا يكون مؤمنا عند السالمي خلافًا لبعض قومه. ومن جزم بالتصديق، وكانت عليه لوازم فوقه، فلا يكون مؤمنًا بالتصديق نفسه؛ لأن التصديق لا يجزيه دون أداء الواجبات.

ويذكر السالمي هذا قائلاً: الإيمان عندنا هو: تصديق بالجنان، وإقرار باللسان وعمل بالأركان كل واحد من هذه الثلاثة يلزم في موضع لزومه، وكلها تسقط بالإعذار ما عدا التصديق، فإنه لا يسقط بعد وجوبه بوجه من الوجوه أصلاً، فالإقرار يسقط بالإكراه، فللمكره أن يتلفظ بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. وكذلك سائر اللوازم تسقط عن المكلف بالإعذار، أما التصديق فلا يسقط بعد وجوبه بشيء من الوجوه (3).

محمد بن

ويورد الكندي مقطعًا من كتاب تهذيب البيان في تفسير القرآن» لأبي عبد الله أحمد اللخمي النحوي (ت 577 هـ /1181 م) يذكر فيه أن للإيمان شرائعا وفرائضا وحدودًا وسننا؛ إذ اتفق الموسومون بالسنة على أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة والعلم، وينقص بالمعصية.

(1) أطفيش: الذهب الخالص، ص 75. وأيضًا: (2) عمر بن جميع: مقدمة التوحيد، ص 129. (3) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 70

معجم

371 - 370

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 74 ـ 75.