موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

406

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وروي أنه قيل يا رسول الله، إن الناس قالوا لا إله إلا الله فخفي بها علينا المؤمن من الكافر، فقال: ألا أدلكم؟ إن المؤمن إذا قال: لا إله إلا الله

أتبعها بالعمل الصالح، وإن الكافر إذا قال: لا إله إلا الله أتبعها بالفجور). والمرجئة زعمت أن الإيمان هو القول، ورأوا أنه إن عمل أي عمل مع الاعتراف بالشهادة لم ينقض إيمانه (2).

ويفسر الكندي والوار جلاني قول الله: قَالَتِ الْأَعْرَابُ وَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] أنه يحتمل وجهين:

الأول: أي: لم توقنوا بالإيمان الذي يتحقق به كمال الإيمان وتمامه، وليس معناه على هذا الوجه نفي الإيمان عنهم، بحيث لا يكون لهم شيء من الإيمان قل أو كثر.

الثاني: يحتمل أنه لم ينف عنهم الإيمان، وقد دخلوا به في جملة المؤمنين، فربما كان هذا الوجه أقوى الوجهين أحدهما: أنه قد أثبت لهم الإيمان بقوله: {وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) ولا يكون الإسلام بحقيقة إلا ومعه حظ من الإيمان وإلا لكان نفاقًا.

وبهذين الوجهين لا ينتفي عنهم الإيمان بالكلية، وهو الأظهر، إلا إذ كان هؤلاء الأعراب قد علم الله منهم أن قولهم آمنا نفاقا لا حقيقة له، وهذا ربما: يكون لخاص من الأعراب الذين هم ينافقون فلا إيمان لهم.

والدليل على أن الأعمال من الإيمان اتفاق جميع المتكلمين في هذه المسألة على أن الشرع طارئ على اللغة، وأن الشرع قد ورد في أشياء (3)

وهي

(1) رواه جابر، مسند الربيع بالأخبار المقاطيع، رقم 925، ص 360، عن جابر بن زيد مرسلًا. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 247 وأيضا: الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 195.

(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 115