موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الباب السابع: أصل الأسماء والأحكام

الفقاة

409

أَنَّهُم مُّلَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46)، وقال أيضًا: ﴿وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: (118)، وذلك أن من سكنت نفسه إلى وجود الباري سبحانه، ووقع في خلده الإيمان انتفى عنه الجهل، وانتابه الشك والظن، وهما طريقان أحدهما يمينه والآخر يساره والشك تردد وتوقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، أخذا نحو الجهل والكفر.

والظن ترجيح أحد الجانبين، فمهما ترجح جانب الظن إلى جانب العلم، كان ظنا محمودًا؛ لأنه جاوز حد الجهل والشك إلى حد الإيمان. وحقيقة الظن ميلان النفس إلى تحقيق ما اعتقد المؤمن وآمن به، والظن يؤول إلى العلم، وجل أحكام الشريعة إنما بنيت على غلبان الظن).

الدرجة الثالثة: العلم أن يلوح لك المعنى، ويظهر لك المغزى، وطمأنينة النفس، وسكون الحدس وربما يعضده الدليل، فيتضح به السبيل، فلذلك فرق الله جل بين درجة الإيمان ودرجات العلم فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَلِسِ فَأَفْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُرُوا فَانظُرُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. فلحن

الخطاب يرفع الذين آمنوا منكم درجة ويرفع الذين أوتوا العلم درجات (2).

الدرجة الرابعة: اليقين: هو علم راسخ في القلب زايلته الشكوك، وجانبه الاضطراب وفارقه الارتياب واستحكم في النفس حتى كاد أن يكون عن مشاهدة، قال ل وثناؤه: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرُونَ الْجَحِيمَ» ثُمَّ لَتَرُونَهَا عَيْن الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: 5 - 7].

(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 95 - 96. وأيضا: الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، الطالبين، ج 1،

ص 448.

(2) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 96. وأيضا: الشقصي: منهج

ص 448 - 449.