موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

410

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

واختلف في معنى اليقين فقال بعضهم: اليقين علم مستودع في القلب وقال آخرون: اليقين تحقيق الأسرار بحكم المغيبات، وقال بعضهم: اليقين هو المكاشفة، وقيل: اليقين رؤية العيان بقوة الإيمان).

الدرجة الخامسة المعرفة إذا قوي اليقين ترقى إلى درجة المعرفة. فإذا قوي يقين العبد واستحكمت عيونه ولاح له من ربه اللطف الخفي، والصنع الحفي، والنور الجلي، واستولى على قلبه حب ربه واستأنس بذكره في الخلوات، ووثق بإسعافه في المهمات، وغلب نور قلبه على نور بصره فأبصر الدنيا خيالاً، والآخرة مثالاً، وتعرف المزيد في المواطن، وكان له ومعه في جميع الأماكن كأنه يناجيه عند همه ويواقعه عند غمه، ويناغيه عند غمه (2).

حتى

243 الإيمان الحقيقي سر الله تعالى تعتبر الإباضية أن إيمان المرء سر من الأسرار التي لا يعلمها إلا الله؛ لأنه المطلع على القلوب، وأن من سُئل عن الإيمان ـ وهو مؤمن ــ فقيل له:

أنا

أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: إن كنت تريد أني من أهل الإقرار بالإيمان ـ فنعم مقر بالإيمان وبجميع أحكامه، وإن كنت تريد بالإيمان الإيمان الحقيقي الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4] فلا علم لي في ذلك، علمه عند الله تعالى.

إن المؤمن قد يقال: إنه مؤمن بما يبدو له من الاعتراف بالدين والإيمان. ولم يكلف الناس أن يطلعوا على بواطن العبيد وما تسره القلوب، ولكن تجري الأحكام بما ظهر من علانيتهم في أحكام التسمية بالإيمان، والموافقة لأهل الإيمان في القول والعمل.

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 253.

(2) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 96 - 97. وأيضا الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 449.