الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢412
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
الإيمان يزيد وينقص، باعتباره خصالاً كثيرة، وهو قول أبي خرز
(ت 380 هـ / 990 م)، والجيطالي، وأبي عمار عبد الكافي، والثميني. يستشهد أبو عمار عبد الكافي: بقول الله وَعَجَلَ: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَنًا} [التوبة: (124) أي: يعملون بما في السورة من الفرائض فيزدادوا بذلك إيمانًا. كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَنًا مَّعَ إِيمَنِهِمْ﴾ [الفتح: 4]. فهؤلاء قوم مستكملون الإيمان، وقد أخبر الله عنهم أنهم مع ذلك يزدادون إيمانًا مع إيمانهم»
قال علي بن أبي طالب: إن الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب، فإذا عمل العبد بالطاعات الصالحات نمت وزادت حتى يبيض القلب كله، وأن النفاق يبدو نقطة سوداء، فإذا انتهك المحرمات؛ نمت وزادت حتى يسود القلب كله (2). الإيمان لا يزيد ولا ينقص، باعتباره تصديقًا في ذاته، فالقول بنقصانه يستلزم الشرك، ولكن يزداد وينقص باعتبارات أخرى خارجة عن أصله وهي زيادة الأعمال ونقصانها، وقوة الأدلة والبراهين، وزيادة العلم بخصال الإيمان، وهو قول القطب أطفيش.
ويلاحظ أن كل طرف ـ من هذه الأطراف الأربعة ـ ركز في حكمه في نقصان الإيمان على جانب من التعريف الذي ارتضاه، فجاءت أقوالهم مختلفة في الظاهر، إلا أنها متفقة في جوهرها، لا تخرج عما يأتي:
مقتضياته.
1 - الإيمان لا ينقص بترك العمل الواجب بل ينهدم؛ لأنه من 2 - الإيمان يضعف عند التقصير عن الاجتهاد في الطاعات. 3 - الإيمان ينقص باعتباره خصالاً كثيرة، أي: يضعف بترك بعضها.
(1) عبد الكافي: الموجز، ج 2، ص 97 - 98. (2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 448.