موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين

الفلة

43

ومن العلوم النافعة أن يعرف المخلوق خالقه، وأنه الله الذي أحياه ورزقه فإنه لا يعرفه قلب إلا خشع، ولا بدن إلا خضع). وأجلّ هذه العلوم وأنفعها عاجلاً وآجلاً - معرفة الله تعالى ومعرفة حدوده، والعمل على أمر الله، والانتهاء عما زجر عنه (2).

ويضع جابر بن زيد معرفة الله وتوحيده على رأس العلوم الواجب معرفتها، وأن الله لا يُعرف بالأمثال ولا بالأشباه، وإنما يُعرف بالدلائل والأعلام الشاهدة على ربوبيته، ويجب على الإنسان بعد تعلم التوحيد تعلم

القرآن وتعليمه.

6

وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال تعلموا العلم فإن تعلمه لك خشية وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو منار سبيل الجنة والأنيس في الوحدة، والصاحب في الله الغربة، يرفع به أقوامًا، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة هدى، تفيض آثارهم، وتُرفع أعمالهم .... (3).

بالعلم يُعرف الله ويُوحد، وبه يُطاع ويُعبد، وهو إمام والعقل تابعه، والعمل تابعه يصاحبه ويشائفه، يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء (4).

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 30. (2) المصدر السابق، ج 1، ص 32.

(3) (حديث موضوع)، الألباني: ضعيف الترغيب والترهيب رقم (47)، كتاب العلم، باب الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه، وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين، مكتبة المعارف، الرياض، 1421 هـ / 2000 م، 44/ 1. رواه الخطيب في المتفق والمفترق عن معاذ، وفي سنده كنانة بن جبلة وقال ابن معين عنه: إنه كذاب، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال السعدي: ضعيف، ج 1، ورواه بطوله ابن لال وأبو نعيم عن معاذ موقوفًا. والربيع بن الجامع الصحيح، حديث رقم (2). (4) أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي الجامع، ج 1، تحقيق: عبد المنعم عامر، وزارة التراث والثقافة - مسقط - سلطنة عُمان، 1432 هـ /2011 م، ص 45 - 46. وسنذكره فيما بعد: ابن جعفر: الجامع.