الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقاة
433
لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 73].
فأصحاب هذه المنزلة لهم في الدنيا أحكام الموحدين من حفظ أموالهم وأنفسهم وأعراضهم، وجواز المناكحة، والموارثة، والمدافعة، إلا الولاية فهي
خاصة بالموفي.
ويتفق الإباضية مع المعتزلة في استعمال مصطلح المنزلة بين المنزلتين إلا أنهم اختلفوا في مدلوله، فالمعتزلة يعنون به وجود منزلة، هي الفسق، بين منزلتي الإيمان والكفر الذي يقصرونه على الشرك. وأما الإباضية فيقصدون به وجود منزلة النفاق بين منزلتي الإيمان والشرك. ولكن أحيانًا يستعمل بعض الإباضيّة منزلة الفسق باعتبارها مساوية للنفاق، وأنها المنزلة الثالثة، لذا سنعرض هنا لمعنى النفاق والفسق.
ويلاحظ أن الإباضية استخدموا مصطلح النفاق أو الفسق لتمييز موقفهم من تسمية مرتكب الكبيرة عن الخوارج الذين حكموا عليهم بالشرك. وعن المذاهب الأخرى التي تعتبره مؤمنا).
وقد لا يكون العبد مؤمنًا إيمانًا كاملاً، كما لا يكون مشركا في ذات
الوقت، فهو في منزلة بين قطبين متناقضين هما الإيمان والشرك، وهذه النفاق أو الفسق وهذه المنازل الثلاث يستحيل الجمع بينها،
المنزلة هي
فالمتصف بواحدة منها لا يوصف بالأخرى.
259 المنازل الثلاثة
(1)
يقسم الفزاري الناس على ثلاثة منازل دافع الإسلام وجميع ما أنزل الله
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 909.