الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقاة
435
وقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 72]، وكل ذلك بمعنى الإخلاص، وهو في القرآن كثير.
والمنزلة الثانية: هم المشركون الواضحون في شركهم، سواء كان ذلك بإنكارهم لوجود الله تبارك وتعالى أو لإشراكهم غيره معه في العبادة، وبهؤلاء يقوم المجتمع المشرك في الدنيا، وإليه توجه الدعوة إلى الإسلام، ويوم القيامة هم في دار الخزي والعذاب الأليم بعدم إيمانهم وسوء عملهم. والمنزلة الثالثة: هم قوم أعلنوا كلمة التوحيد، وأقروا بالإسلام،
ولكنهم لم يلتزموا به سلوكًا وعبادة فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد، وليسوا بمؤمنين لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الإيمان، فهم مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد، وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من
عمل أو ترك.
ويسمي
أطفيش المنافق المقرّ المُظهر بتوحيده أو مع عمل بعض الأعمال الصالحات، أنه موفٌ بدين الله الخائن فيما أقر به من الجمل الثلاث، وأداء الفرائض واجتناب المعاصي، إذ ترك الفرائض أو بعضها، أو فعل بعض الكبائر في خفية أو ظهور (1).
والذي لا تتوافر فيه شروط الإيمان التي هي: اعتقاد بالقلب، وإقرار باللسان وعمل بالأركان قد يقال عنه: إما منافق وإما فاسق المنافق الذي لا يعتقد بالإيمان ويعمل بعمل الإسلام والفاسق الذي يعتقد الإيمان ولا يعمل بعمل الإسلام، وكلاهما عند الإباضية خارج عن الإيمان الحق. وذكر الفزاري مذهب الإباضية قائلاً: «وأما المسلمون - يقصد الإباضية ـ فإنهم
(1) المصدر السابق، ص 188.