الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦436
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
أجمعوا أن الجبابرة والمحدثين من أهل القبلة ليسوا بمشركين إذا وحدوا الله وأقروا برسوله وليسوا بمسلمين إذا أفسدوا فى الأرض وحكموا بغير
ما أنزل الله» (1).
260 النفاق لغة واصطلاحًا
النفاق لغة: مأخوذ اسمه من حجر الضب
نفقا، يدخل فيه من
جانب، ويخرج من جانب آخر. كذلك المنافق يدخل الإسلام بقوله، ويخرج منه بنيته وفعله (2)، وقد قال الله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم فَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) [البقرة: 10]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَفِقِينَ وَالْكَفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ﴾ [النساء: 140]. وأصل النفاق في كلام العرب مأخوذ من نافقاء اليربوع، وذلك أن اليربوع يتخذ أبوابًا إلى جحره منها القاصعا والراهطا والداما والنافقا، فاستعمل النافقا بابًا مستخفيًا يخرج منه عند الضرورة إذا خاف، فأخفاه عن العيون، وهو اسم شرعي فسّره أهل العلم فقالوا: إنه اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القول والعمل، واختلاف المدخل والمخرج
(3)
ويُعرّف البسيوي معنى النفاق اصطلاحًا بأنه هو الخداع، فمن أقر باللسان و خادع بالعمل شمي منافقا بمخادعته الحق، واسمه مأخوذ من السرب في الأرض يكون له بابان (4). ويُعرّف الجيطالي النفاق: أنه اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القول والعمل، والمدخل والمخرج). ويُعرّفه الشماخي بأن أصل النفاق الخلف والكذب لقوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ
(1) الفزاري: التوحيد، ص 37.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 135. وأيضًا: الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 268. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 6، ص 119 - 123.
(4) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 413. وأيضًا: أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 188. (5) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 268.