موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

438

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

262 المراد بالمنافق

المنافق ليس بمشرك لأنه موحد، وليس بمؤمن لأنه عاص؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو

مؤمن».

ويرى الإباضية أن النفاق متوقف على الفعل لا على الاعتقاد، وهذا خلاف للأشعرية التي تعتبر أن ظاهرة النفاق عُرفت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقط ولا وجود لها بعد ذلك، والذي يظهر الإيمان ويُبطن الشرك يعتبر عندهم مشرگا (2)، وزعمت المرجئة أن لا منزلة بين منزلة الشرك والإيمان، وجعلوا الإيمان كله توحيدًا، وجعلوا الكفر كله شرگا (3).

ويذهب الكندي إلى أن المنزلة بين المنزلتين يطلقها المعتزلة على فساق أهل الصلاة، لا هم مشركون، ولا مؤمنون، وهم في منزلة بين المنزلتين). وقد لا يكون العبد مؤمنًا، كما لا يكون مشركًا في ذات الوقت، فهو في منزلة بين طرفين متناقضين هما: الإيمان والشرك. وهذه المنزلة هي النفاق.

263 الأدلة على النفاق

ذكر الله وحل المنافقين في آي كثيرة من كتابه وحل، فاختلف الناس فيهم، فقال بعضهم: هم مشركون خالف قولهم اعتقادهم وقال بعضهم: خالف

(1) سبق تخريجه.

،

(2) أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني: كتاب الوضع، مختصر في الأصول والفقه، نشر وتوزيع أبو إسحاق إبراهيم أطفيش ط 1، مطبعة الفجالة الجديدة - القاهرة ـ مصر، 1962 م، ص 24. (3) عدنان جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع - السيب - سلطنة عُمان، ط 2، 1411 هـ/1991 م،

ص 62 - 63. وسنذكره فيما بعد جهلان: الفكر السياسي.

(4) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 46.