موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

440

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لا أتخوف على أمتي مؤمنًا، ولا مشركًا، أما المؤمن فحجره إيمان، وأما المشرك فيقمعه شركه، ولكني أتخوف عليهم منافقًا عليم اللسان جاهل القلب؛ يقول ما يعرفون، ويعمل ما ينكرون» (1).

264 نقد الاتجاهات المخالفة في النفاق

اختلف الناس في المنافقين فقال: قوم هم مشركون خالف قولهم اعتقادهم، وقال آخرون: قولهم خالف أفعالهم، والأصل في هذا قوله تعالى: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88].

وسبق أن اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في معناه، فقال بعضهم: القول على الحقيقة ما أنتم عليه، وهم إخواننا، وإنما ثقل عليهم أمر الهجرة، والخروج من الوطن ـ فهم مسلمون مؤمنون.

وقال آخرون بل هم مشركون لتخلفهم عن الهجرة، ولقعودهم بين ظهراني قوم مشركين، فأنزل الله عل: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: 88) فأخبر أنهم ليسوا بمشركين ولا مؤمنين، ولكنهم منافقون. وأخبر أنه أركسهم بما كسبوا، ورد على من سماهم مؤمنين أو مشركين، وسماهم ـ تعالى ـ منافقين فقال: أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} [النساء: 188 فوقع العتاب هنا على من سماهم مؤمنين

(1) روى ابن عدي عن عمر بلفظ: «أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان»، ورواه جابر بن زيد موقوفًا على أبي عبيدة ابن الجراح مسند الربيع الأخبار المقاطيع عن جابر، 362. المعجم الكبير للطبراني، رقم (593)، بلفظ: «إن أخوف ما أخاف عليكم

رقم

،935

ص

بعدي كل منافق عليم اللسان»، فصل عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين، 237/ 18. (2) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 268 وأيضًا الشقصي منهج الطالبين، ج 1، ص 460. . ج 1،