الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقلة
441
ويرى جمهور الإباضية أن من أثبت النفاق في الأفعال لمخالفتها الأقوال فهو أقرب إلى الحجة والمحجة؛ وهم من أخبروا باللسان، وأعقبه النفاق بالقلب، إذ لن يستقيم النفاق والإيمان في قلب واحد.
وقال آخرون: قد يصح ذلك، ويقاوم إيمان القلب، فإن هذا النفاق دغل وغش في قلوبهم.
والذين قضوا بأن النفاق في الضمير يفسقون؛ لأنهم لا يصلون الاعتقادات إلا بنصوص الشارع، والذين قضوا بهذا قد أبعدوا عن أنفسهم أسباب الشرك؛ لكنهم هدموا قاعدة الخوف وسهلوا الطريق إلى الجنة، والذين قالوا إنه في الأفعال عظموا أسباب المخاوف، فهم أحزم ـ وهو الصحيح، ولا يستحيل تصرفه في الوجهين جميعا.
265 حكم النفاق
حكم النفاق حسب نوعه فالأول نفاق الشرك، حكمه حكم المشرك المصير، ولكن لا يُعرف صاحبه إلا بدليل سمعي. أما الثاني: فحكمه حكم الموحد في أحكام الدنيا إلا أنه يُتبرأ منه، ويعتقد شقاؤه إن مات
في
مصرا.
ويلاحظ أن النفاق بالمعنى الأول لا يكون إلا في بيئة يتمكن فيها الإسلام، ويعجز المشرك عن إظهار شركه، فهي ظاهرة صحية للأمة؛ أما الثاني، فعلى العكس، يدل على ظاهرة مرضية، إذ يضعف حال المجتمع، فتنتشر فيه صفات النفاق العملي)
(2)
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 461. وأيضًا الوارجلاني: دل والإنصاف، ج 2،
ص 102 - 103.
(2)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 931.