الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين
الفتلة
445
270 نقد الاتجاهات المخالفة في الفسق
خالف الإباضية في هذا الأمر اتجاهان أساسيان، وجهوا النقد لهما وهما:
المعتزلة والحشوية.
أ - نقد الحشوية
ذهبت الحشوية إلى أن الفاسق مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.
وينقد البسيوي هذا الرأي لأنه لو قيل: إن الفاسق مؤمن فله - عندهم - الجنة فقد نقضوا كتاب الله في قولهم؛ لأن الجنة للمؤمنين. وأهل الكبائر توعدهم الله ووضع لهم، الحدود، فهم ليسوا من أهل الإيمان وتوعد الله الذين كفروا من أهل الكبائر بالنار، قائلاً: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: (23). ويوجد في آيات القرآن ما يدل على أن
الفاسق كافر (1).
ب - المعتزلة:
ذهبت المعتزلة إلى أن الفاسق لا مؤمن ولا كافر. وكان الإجماع قبل
ظهور واصل بن عطاء (ت 131 هـ / 748 م) أن الناس على مقالتين:
فقال قوم: إن من ركب الكبيرة مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.
وقال آخرون: هو كافر بركوبه الكبيرة من الذنوب حتى ظهر واصل بن عطاء ففارق الإجماع، وقال واصل: «إن راكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر»، فخرج من الإجماع وما اتفق عليه المسلمون (2).
(1) البسيوي الجامع، ج 1، ص 418 - 420.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 415 - 416.