موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

واحتج المعتزلة بأن صاحب الكبيرة فاسق عدو الله، وأنه ليس بكافر، ولا مؤمن؛ لأن المؤمن اسم مدح. قال الله سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ هُم مِّنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 47].

وتنقد الإباضية موقف المعتزلة في معنى الفاسق وترى أنهم قد خالفوا الأمة في هذا المفهوم، فقد كان الناس قبل ظهور المعتزلة يقولون: إن الفاسق مع قوم مؤمن وهو قول المرجئة، وقال قوم: إنه كافر، وهو قول الخوارج، ولم يخل معهم من إحدى هاتين المنزلتين حتى حدث الاعتزال من المعتزلة، ففارقوا ما عليه الناس من قولهم في الفاسق إنه لا مؤمن ولا كافر، فخرج هذا القول من الإجماع والكتاب؛ لأن الكتاب نطق بفسق إبليس، وأنه من الكافرين، وكل من كسب ذنبًا وفسق فيه فهو كافر كإبليس، إذ هو إمام المصرين".

271 حكم الفسق

رفض الإباضية هذه الاتجاهات إذ إن الفاسق كافر معذب مع الكفار، والكافر فاسق معذب مع الفساق، وكلهم في النار إذا ماتوا على الكفر

والفسق، ولم يتوبوا، ولا فرق في ذلك، والله قد سوى بينهم في الاسم (3). وحكم الفاسق في الدنيا، هو حكم أهل التوحيد، وفي الآخرة هو من أهل النار إن مات على فسقه، وخلافًا لمن حكم عليه بالشرك كالخوارج، ولمن أرجأ حكمه إلى الله، إن شاء تاب عليه، وإن شاء عذبه، كالمرجئة، وخلافا لمن أجاز الشفاعة له كالأشاعرة (4).

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 265. (2) البسيوي الجامع، ج 1، ص 593 ـ 594. (3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص

(4) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 266.