موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

448

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

ويمكن استخلاص تعريف جامع من أقوال جمهور الإباضية على كون فاعل الكبيرة هو كل ما عظم منه المعصية، فعلاً أو تركا، وأوجب الله على فاعلها الحد في الدنيا، أو العقاب في الآخرة، سواء شرع له حد كالقذف والزنى، أو لم يشرع كالربا وقطع الرحم أو قُرن باللعن أو الويل أو السخط أو الغضب أو براءة الله أو رسوله منه، مما ثبت بنص صحيح أو إجماع، ويلحق بالكبيرة المنصوص عليها ما يماثلها في الإثم والقبح، وما أجمع عليه أهل العلم.

يطلق كفر النعمة على الفسق والعصيان، وفعل الكبائر، ويسمى كفرًا دون كفر، وكفر نفاق، وكفر فسق، وكفر، أفعال، وصاحبه فاسق ومنافق، ولا يخرج صاحبه من الملة التي دخلها بالإقرار، ولكنه استحق اسم الكفر لمخالفته مقتضى الإيمان بإتيانه الكبيرة، ومقابلة نعم الله ـ التي سخرها له ـ بهذه المعصية.

ومن

الأدلة المعتمدة في إطلاق هذه التسمية على مرتكب الكبيرة: قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44].

وقال: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة» (2).

وباختصار يمكن القول: إن فاعل الكبيرة هو كل من خالف الشرع مخالفة يترتب عليها وعيد في الآخرة، ومن أمثلة الكبائر: الزنا واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وترك الصلاة … وغيرها، أي كل أمر أوجب الشرع إتيانه،

وكل أمر أوجب الشرع الابتعاد عنه.

(1) المصدر السابق، ج 2، ص 829 - 830. (2) السنن الكبرى للبيهقي، رقم (6496)، كتاب صلاة الاستسقاء، باب ما جاء في تكفير من ترك الصلاة عمدًا من غير عذر، 510/ 3. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (48)، جامع الصلاة، 78/ 1 - 79 رقم.303 مسلم کتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على ترك الصلاة، 88/ 1، رقم 82.