الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين
273 أنواع الكبائر
الفتاة
449
تقسم الكبائر باعتبار معرفتها إلى معلومة وغير معلومة. فالمعلومة هي المخصوصة بالنص، وغير المعلومة هي المقيسة على المعلومة.
وباعتبار درجة قبحها تنقسم إلى كبائر الشرك وكبائر النفاق.
وروي عن ابن عمر:: أن الكبائر سبع فبلغ ذلك ابن عباس فقال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وقيل: إنها مبهمة لا يُعرف عددها كليلة القدر، وساعة يوم الجمعة. وهذا ما أكده الإمام الخليلي بأن الكبيرة محال أن تحصى صورها (1).
الكبائر ما جاء فيه وعيد الآخرة أو حد في الدنيا. وأما الصغير من الذنب فليس هو بشيء محدود إلا أنه قيل: ما دون الكبائر، ولم يبح الله تعالى شيئًا من الذنوب، بل حرمها وزجر عنها بغاية الزجر. ومن تعمد لفعل شيء هو يعلم أنه لا يجوز له فعله، وهو ذاكر لذلك، قل أو كثر، فليس هو بصغير.
وقال بعض الصحابة إن الكبائر ما ذكر الله في سورة النساء إلى قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: (31) فكل من ركب شيئًا من
نهي
الله فقد ركب كبيرة.
وقال بعض الصحابة: إن من الكبائر ما ذكر الله في سورة النور من أولها إلى قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31] فأوجب لهم الفلاح مع التوبة من جميع الذنوب، وقد حرم الله جميع الأموال
والدماء كلها ظلمًا، وهما كبيرتان.
(1) الإمام الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 99.