موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

454

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

الكفر لا محالة، ومن خرج من الكفر دخل في الإيمان لا محالة، قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرُ وَمِنكُم مُّؤْمِنُ} [التغابن: 2].

ويعتقد الإباضية أن الكفر بنوعيه: نفاق وشرك يخلد صاحبه في النار إن لم يتب. فالناس في الآخرة فريقان: إما سعيد إلى الجنة أبدا، وإما شقي إلى النار أبدا، ولا توجد منزلة ثالثة؛ لقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) [هود: 105). وقد نفى الإباضية وجود منزلة بين الإيمان والكفر باعتبار المآل الأخروي ومصير الإنسان (الجنة أو النار، وأجازوها باعتبار التعامل الدنيوي، فقالوا بمنزلة النفاق بين الإيمان والشرك).

والمقصود أن في الآخرة لا توجد إلا منزلتين منزلة الجنة ومنزلة النار، وليس بينهما منزلة ثالثة وكان الخلاف بين الفرق حول الموحد العاصي: هل منزلته في النهاية هي الجنة أم النار، وإذا كان سيعاقب في النار هل سيكون خالدًا فيها أم لا؟

وذهب الإباضية ـ متفقا معها في ذلك المعتزلة والخوارج ـ إلى تأبيد الخلود لجميع العاصين من المشركين والموحدين.

وذهب آخرون إلى العكس من هذا، فادعوا خروج الجميع، وسووا في

المصير إلى الجنة بين العاصين ـ مشركًا أو موحدا ـ وبين المطيع.

وذهب أهل السنة والشيعة إلى خروج عصاة الموحدين من حكم التأبيد

في الخلود دون أهل الشرك والجحود.

ويحتج هؤلاء على رأيهم بوجوه:

أحدها: إن غاية ما أخبر به الكتاب المبين في وعيد عصاة الموحدين

(1)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 908.