الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين
الفقاة
455
أنهم في النار خالدين والخلود ما لم تضم إليه كلمة التأبيد، قد يقتضي معنى الدوام ولكن يراد به المكث الطويل الذي ينقطع ويبيد.
وثانيها: ما ذكره علماء البيان في تفسير قوله تعالى في الكفار: ﴿وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]، أي: هم المختصون بنفي الخروج منها، وليس ذلك لعصاة أهل الإقرار.
:
وموقف الإباضية في هذا الأمر أما الحكم الدنيوي فهو أن يشهد شهادة الحق بلسانه، ولكن لم يصدق بقلبه، فلا شك في هذا أنه في الآخرة من المشركين، مخلد في النار. وأنه في حكم الدنيا موحد بظاهر حاله، لأن قلبه لا يطلع عليه. ويظن به أن ما قاله إلا بلسانه ألا وهو مصدق به في قلبه. وثالثها: غفران ما دون الشرك من الأوزار لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].
ورابعها: تعذيبهم بقدر أعمالهم السيئة، ثم يخرجون إلى الجنة بالجزاء بأعمالهم الحسنة لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7، 8].
وخامسها: حديث الشفاعة وقوله: شفاعتي لأهل الكبار من أمتي» (2).
ويرد الإمام الخليلي على تلك الوجوه ويفندها، ليثبت أنه لا توجد منزلة بين الجنة والنار وأن الجنة وقف فقط على الموحد الموفي، وليست لأهل الشرك أو للعصاة من الموحدين. فيرد على الوجه الأول قائلاً: إن الخلود موضوع في «لسان العرب» لمعنى الدوام المستمر الذي ليس له انصرام. وقد اتفق المختلفون في الخلود على أن التأبيد لا ينقطع ولا يبيد، وقال الله تعالى لنبيه
(1) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 145: 150.
(2) سبق تخريجه.